لماذا يعتبر القانون مقوم للسلوك.........
؟
بقلم الدكتور / محمد حسن محرم
رئيس قسم التحقيقات بالإدارة العامة المساعدة للشئون القانونية
السادة والسيدات الزملاء الأعزاء لنتعرف
سويًا على إجابة التساؤل الذى يدور فى أذهان كثير من الناس .. لماذا يعتبر القانون مقومًا
للسلوك ؟ وفى معنى أخر لماذا الحاجة لوجود قانون لتقويم السلوك البشرى ؟
فإنه يجب التعرف على طبيعة
القواعد القانونية ،، وليمكن ذلك فإنه يمكن التفريق بين القاعدة القانونية وغيرها
من القواعد الأخلاقية والعرفية والدينية ..
E القاعدة
الأخلاقية : هي تلك القاعدة التي تقرر الفترة
السليمة للبشر وتتمثل في السلوكيات والأخلاق القويمة .. كخلق الصدق والأمانة
والنظافة والشهامة ..
E القاعدة العرفية : هي تلك التي تقررها الأعراف
الاجتماعية في التعاملات بين الناس فيعتاد الناس على اتباع مسلك معين .. بحيث ينشأ
العرف من كثرة قيام الناس باتباع تلك القاعدة على مر فترة من الزمن .. وأمثلة ذلك
كثيرة كالأعراف التي ترتبط بالزواج والمهور وكالأعراف المرتبطة بالتجارة والأعراف
المنظمة لسلوكيات الناس كثيرة ومتعددة ..
E القاعدة الدينية : وهى التى يكون مصدر الأديان وتتعلق بشئون
الناس وحياتهم ومعاشهم وعباداتهم ومعاملاتهم .. وأمثلتها كثيرة كالقواعد التى تنظم
الصلاة والزكاة والصوم والحج والزواج والميراث وغيرها ..
à القاعـــدة القانـــونية
فهي التي تنظم سلوك الأفراد داخل
المجتمع وتنظم شئونهم وتحدد حقوقهم وواجباتهم .. وأمثلة القواعد القانونية لا حصر
لها فهى يدخل تحتها العديد النصوص التى تنظم حياة الأفراد وتعاملاتهم كقواعد قانون
العمل وقواعد قانون الأسرة .. وغيرها.
ولكن ما الفارق بين القاعدة القانونية وغيرها
من القواعد الأخرى .. إن الفارق الرئيسي والجوهرى والذى يميز القاعدة القانونية عن
غيرها هو خاصية الإلزام التى تتمثل فى الزام المخاطبين بأحكامها بتطبيقها
وتوقيع جزاء على كل من يخالف أحكمها .
ومن هنا يقوم القانون بتقويم السلوك لما
تتضمنه قواعده من أحكام تنظم سلوكيات الناس وتلزمهم باتباعها وتردعهم بتوقيع
الجزاء المناسب على المخالف لأحكامها .. ومن ذلك قواعد قانون العمل مثلًا الذى
ينظم علاقة العمل بين العامل وجهة العمل ،، فتنص قواعد قانون العمل على واجبات
العامل والتزاماتهم بحيث يتعرض العامل المخالف لتلك القواعد للجزاء سواء تمثل فى
الخصم من الأجر .. وبهذا يعتبر قانون العمل قانون تقويمي لسلوك العاملين .
هكذا فإننا يمكننا الإجابة على التساؤل عن
سبب اعتبار القاعدة القانونية مقومة لسلوك الأفراد داخل المجتمع .. إلا أننا قبل
أن نختتم هذه المقالة نود الاشارة إلى أن القاعدة القانونية قد لا تفلح وحدها برغم
ما تتميز به من خاصية الالزام فى تقويم سلوكيات العديد من الناس .. وذلك يرجع لعدة
أسباب منها :-
(1)- خرق مبدأ المساواة فى تطبيق القانون :
وهذا الأمر عندما يحدث يولد لدى الناس رغبة شديدة فى خرق القانون .. وذلك كأن
يخالف بعض الناس قواعد قانون المرور مثلًا رغبة منهم فى المساواة ببعض أصحاب
السلطات بالدولة الذين يقومون بمخالفة القانون .
(2)- ضعف الوازع الديني : فكثيرًا ما يتسبب بعد
الأفراد عن الالتزام بقواعد الدين والأخلاق من مخالفة أحكام القوانين بسبب فساد
خلقهم .. كأن يقوم أحد العاملين باختلاس المال الذى تحت يده ناسيًا تعاليم الدين التي
تحض على الأمانة والشرف .
(3)- ضعف الجزاء : أحيانًا يدفع الأفراد إلى
خرق قواعد القانون ضعف الجزاء .. كمن يرتكب مخالفة مثلًا يقرر لها القانون جزاء
غرامة بمقدار خمس جنيهات .
(4)- قلة برامج التوعية والتثقيف : حيث إن
الناس دائمًا يجب أن يتم التنبيه عليهم وتوعيتهم نحو فوائد الالتزام بالقواعد
القانونية وخطر الخرق المتعمد لها والذى قد يجعل من المجتمع يسوده شريعة الغاب
والأشرس والأقوى هو وحده القادر على تنفيذ رأيه والحفاظ على حقوقه .. فيتم التوعية
والتعريف بالقوانين وطرق استخدام الحقوق بدون مخالفتها .
هكذا أردت أن أوجه أزهان حضراتكم إلى أهمية
اتباع القانون والالتزام بأحكامه حتى يمكن أن يقوم سلوك الأفراد داخل المجتمع .

0 التعليقات:
إرسال تعليق